النويري
15
نهاية الأرب في فنون الأدب
بعض الأمراء للوالي ونصروه ، فخانق الأسعد « 1 » . وصودر ، ووقع التحامل عليه ، إلى أن لم يبق له شئ . وخرج ولده الفاضل إلى ثغر الإسكندرية ، واجتمع بابن حديد - القاضي والناظر بها - وعرّفه بوالده فعرفه بالسّمعة ، فاستكتبه ابن حديد ، وأطلق له معلوما . وبقيت كتبه ترد إلى مجلس الخلافة بخط الفاضل وهى مشحونة بالبلاغة . فكشف عن ذلك ابن الخلَّال والجليس بن الحبّاب - وكانا في ديوان المكاتبات - فحسداه على فضيلته ، وعلما أنه يتقدم ، فقالا للظافر عنه : انه قصّر في المكاتبة . وكان صاحب ديوان المجلس - الأثير بن بنان - يحكى أنه دخل على الظافر ، فأمره أن يكتب لابن حديد بقطع يد كاتبه ، بسبب أنه جعل بين السطرين الأولين مقدار شبر ، وهذا سوء أدب ، فقال الأثير للظافر : يا أمير المؤمنين ، تأمر بإحضار الكتب ، فأحضرت . فلما قرأها الأثير علم فضل الفاضل ، فقال له : هذا الكاتب لم يحصل منه سوء أدب ، وانما حسد على بلاغته ، فعمل على أذاه . فقال : اكتب لابن حديد يسيره إلينا ،
--> « 1 » كذا في كل من النسختين : ( ع ) و ( ك ) . وهو خطأ ظاهر لأن الوالي إنما خانق الأشرف ، أي والد الفاضل ، فيلزم تصحيح العبارة بوضع كلمة الأشرف بذل الأسعد . ( انظر النزاع بين والى عسقلان والقاضي الأشرف في وفيات الأعيان عند ترجمة يوسف الحلال )